الثلاثاء، 22 سبتمبر 2020

شعبة تجنيد.قصة: ريبر هبون

"شعبة تجنيد"
قصة : ريبر هبون
جمع غفير من طلاب التأجيل الدراسي ، يقفون كطابور الأغنام ما بين غرفة المساعد اول وغرفة العقيد ذي الشارب الكث الغليظ
وبائع السحلب خارجا  يبيع سحلبه الفاتر لقطيع متذمر لم يحصل غالبه على التأجيل ويفكر بواسطة أو إيجاد حاجب أو عسكري يقوم برشوته كي تتم تسيير معاملته
-ولاك يا جحش ارجع لورا 
بحركة بسيطة للوراء يتدافع المراجعون وتصطدم المؤخرات بالأفخاذ والأيدي بالوجوه ، بعضهم يراها فرصة لسحب محفظات النقود من جيوب بناطيل الغافلين ، ممن ينشغلون بأحاديث الشكوى مع بقية الحشد المتأفف
يخرج العقيد الغاضب ذي الشارب الأسود الغليظ من غرفته ليصب جام ثورته ضربا لرقاب المصطفين بشكل عشوائي
وينادي حاجبه:
-يا مهند  وين المتة يا بهيم ، ارجعوا لورا يا بهايم

هكذا يمضي النهار ما بين تدافع وتراشق بالشتائم ، ويرجع الغالب خاليي الوفاض حيث لم يصلوا لباب الغرفة بعد.
لم يعثر إيهاب بعد على أحد يستدل من خلاله لجيب العريف ابراهيم لرشوته علّ تلك المعاملة تدخل وتجد لها مكانا بين الأضابير  المتآكلة
العريف ابراهيم ذي الكرش المسطحة والبارزة باتجاه الصدر يدخل غرفته أخيرا
وينظر في معاملات الذين أتوا من باب الواسطة 
ومن وجهاء شيوخ العشائر ، ابتسامته الصفراء تبدو بارزة  وقد تناول مبلغاً جيداً لن يعطي منه شيئا ً لبقية العناصر إلا للعقيد فنصف المبلغ لا بد من أن يصل إليه دون نقاش
يخرج العقيد ثانية ليؤكد للجمهور المستاء في ممر الشعبة، انهم يقومون بسرقة جيوبكم ويقومون برشوتنا عبر نقودكم 
احذروا ولا تحدثوا ازدحاما
:ويخرج من الشعبة ليجد بائع السحلب فيوبخه

   هل هذا المكان سوق شعبي أم شعبة تجنيد-
تبيع سحلب هنا؟
يقوم بركل العربة فتتدحرج باتجاه الشارع المزدحم بالتكاسي.
:ينادي المساعد-
.الآن نادي لي المتخلفين عن التأجيل بغية دفع الغرامة المستحقة عن تأخرهم
شعب غبي ومتخلف
!متى سيتعلم الالتزام والتقيد
يدخل أحدهم عليه،وقبل ان يقدم عذره، يبدأ العقيد بتلاوة موشحه عليه
:من ثم يقول
ستدفع الآن الغرامة -
 لا املكها الآن سيدي-
 لتنكح والدتك ولتؤمن المبلغ وإلا ستسجن في الحال-
!!يطرق المراجع صمتا
جمع من المتخلفين لم يستطع الدفع فتم سوقهم للسجن ومن ثم للفرز ، والمساعد أول على الطرف المقابل يهدد أحد المراجعين 
 أقسم أني سأنسفك مخالفة ستبكي عليها ، لماذا لم تأتي في الموعد المحدد لاستكمال التأجيل !!؟-
في ذلك المكان المكتظ بروائح العرق والسحنات المختلفة ، يسيل التذمر وسط هجير منتصف نيسان، ذاك المكان الضيق الذي يتدافع فيه المراجعون كأنهم حجيج أتوا لقذف الجمرات،  سوى من ابتسامات بدت تظهر في محيي البعض ممن تم اجراءات التأجيل ورجعوا بغطبة لبيوتهم وبعد ذلك لجامعاتهم لاستكمال الدروس وأخذ المحاضرات المتراكمة ، حيث تتوقف الحافلات بشكل روتيني قرب مفرزة الكراج ، ليتم التحقق من الذين تم تأجيلهم وآخرين لم يأجلوا ليتم سوقهم لخدمة العلم، إلا حين انفجرت عبوة الغضب الشعبية، وخرج العقيد ذي الشارب الغليظ والكرش البارز في القناة الاخبارية الرسمية ليروي تفاصيل امساك الجيش الحر به، كان منظره شاحباً، والخوف أسقط تمثال شاربه المتهاوي تحت فمه

 سيادة العقيد ، هلاً رويت لنا تفاصيل اعتقالك؟ - 
  تم اقتيادي لمكان مجهول، أوسعوني ضرباً فيه، إنهم المتخلفون المهملون ، العصابات المسلحة خونة    الوطن وقد تم إطلاقي بعد فدية باهظة 
   حمد لله على سلامتك أيها البطل وليسقط العملاء وليحيى القائد والبلد-
غابت فيه لوهلة معالم الغطرسة ، أحس بأشباح المتخلفين عن خدمة العلم تحوم حوله كسرب صراصير ليلية تحوم في ظلام فزعه، لتستقر عميقاً في أنفاسه التي راحت تتفرس في الملامح، كم مرّ عليه من أناس مطأطئي الرأس ، شعر برأسه يهوي تحت أقدامهم الفاتحة فمها لاستقبال شعره الحليق وشاربه المتهاوي
. للأسفل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حيَّان كورديان أمام إرهاب دولتين

حيّان كورديان أمام إرهاب دولتين *ريبر هبون قراءة سياسية تشهد مقاومة الأهالي في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية ضراوة غير مسبوقة، أمام...