الجمعة، 2 أكتوبر 2020

طابور الفرن . قصة ريبر هبون

طابور الفرن


حول الفرن ازدحام هائل ودفء ممتزج برائحة الخبز الطازج يلف المكان
طابور نساء ورجال يفصل بينهما ذلك المسند المعدني الممتد من شباك الفرن المربع إلى ما يقارب المترين أو أقل وعند نهايته تختلط جموع الناس بين هذا يشكو احتراق أرغفة الخبز وآخر شم فيها رائحة المازوت
 يقترب الحاج قاسم من إمام الجامع ذي اللحية القصيرة البيضاء والملطخة بالصفار والاحمرار بسبب
: التبغ كونه يدخن بفرط ويقول 
.أمس رجع الكثيرون دون أن يأخذوا الخبز -
 انه لا يؤكل وفيه حموضة ناهيك عن احتراق أطرافه -
صخب يعم الواقفين بازدحام قرب الشباك المربع يستمتع فريق من الشباب بهذا التأرجح
  شباب لا تدعوا أحدا يدخل في الدور تماسكوا وشدوا طابوركم -
يصطف الجمع بتدافع ، المؤخرات بوجه الأفخاذ ، هذا التدافع للأمام والوراء استحبه البعض فالأعضاء التناسلية انتصبت تلقائيا وأينعت برؤوسها لتشارك في هذا الاصطفاف  والتحلق حول الفرن الضيق، لم يشأ ابراهيم مفارقة مؤخرة فراس المستميت في التماسك ومنع أي دخيل ليأخذ دوره في شراء الخبز ،ولم يتخلى فراس عن مؤخرة الرجل الأشيب الذي شارف على الوصول للنافذة
 أحد الأطفال اليافعين انتبه لحركات شخص خلفه يتحسس مؤخرته  فضحى بمكانه وخرج غاضبا من
: الطابور ، لاعنا ساعة ولادته في الشرق الأوسط وبخته أمه حين عاد أدراجه للبيت قائلة
 يا ابني يا جحش صرلك من الصبح طالع عالفرن ليش راجع من دون خبز  -
الخبز كان قليلا ، وبسبب بعض البغال الذين تشاجروا أمامي ، فقد حالوا دون وصولي للشباك -
سأذهب للسوق بعد قليل أمي لشراء الخبز 

جدته المتعبة كانت تنتظره ليذهبان معا إلى التموين لشراء السكر والأرز، كانت تحمل كيس السكر
: الثقيل على رأسها وتقول له
الآن بإمكانك الإسراع للبيت لارتداء ثيابك كي لا تتأخر على المدرسة -
 يرتدي الطفل رودي ثيابه ويلف سندويشة زعتر ويمضي 
لم تكن أحلامه تستوعب ذلك الوجه المعتم من حياة يشوبها النقص والتشوه، فالطفولة تميل لعوالمها
. مهما بدا الواقع قاسياً

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حيَّان كورديان أمام إرهاب دولتين

حيّان كورديان أمام إرهاب دولتين *ريبر هبون قراءة سياسية تشهد مقاومة الأهالي في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية ضراوة غير مسبوقة، أمام...